منتديات الموون

منتديات الموون

شبكة ومنتديات الموون
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الوحدة الاسلامية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتى الغرام

avatar

عدد الرسائل : 136
العمر : 23
الموقع : MOON.7OLM.ORG
المزاج : عصبي
تاريخ التسجيل : 20/12/2008

مُساهمةموضوع: الوحدة الاسلامية   الإثنين يناير 05, 2009 4:40 am

شكلت تجربة الرسول في استيعاب أصحابه، على الرغم من تردد بعضهم وأخطائهم وأحياناً نفاق البعض، مجالاً خصباً للتأمل والبحث، حيث قدَّم (ص) أطروحة مختلفة وجديدة في موضوع العلاقات الداخلية، تبدو لنا كما بدت في زمانها مستغربة بعض الشي‏ء، خصوصاً إذا ما توقفنا عند بعض المحطات التي من شأنها إثارة المحذور الشرعي أو الأمني، وربما الفكري، كما نفهمه ونقيس عليه اليوم. وهدفنا من طرح هذه الأمور في هذه الفترة وغيرها توجيه الأنظار نحو مجالات أوسع في تحديد الداخل الإسلامي، وفق معايير مستنبطة من معطيات السيرة النبوية التي تشكل مصدراً كافياً في هذا المجال. ولعل موضوع ترسيخ الوحدة والتماسك الداخلي أول ما يسترعي الانتباه لدى مراجعة سيرته (ص) في التعاطي مع أصحابه، حتى لكأننا أمام معيارٍ لا يماثله معيار أو يتقدَّم عليه.

فقد عاش الرسول مع أصحابه في أجواء مفعمة بالود الحقيقي والصدقية الساطعة دفعت بأبي سفيان، وهو في ذروة عداوته للرسول والمسلمين، لإبداء إعجابه الشديد بذلك في قوله: «... ما رأينا أصحاب رجل قط أشد له حباً من أصحاب محمد بمحمد»(1).

والملفت في هذا المجال أن هذا النمط من العلاقة قد طغى على مجمل علاقاته (ص) مع سائر أصحابه، أو من اعتنق الإسلام عموماً، فلم تورد المصادر التي بين أيدينا أنه (ص) قد بادر لإخراج أحد من المسلمين أو إحراجه، فضلاً عن حرمانهم أو أذيتهم أو ما شابه ذلك، مجسداً بذلك منطوق الاية القرانية (... محمد رسول اللَّه والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم) (الفتح: 29) وقد أشار سبحانه وتعالى إلى ذلك في سورة ال عمران مخاطباً رسوله:

(فبما رحمة من اللَّه لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك...) (ال عمران: 159).

وإذا كان الاستمرار بذلك وتطويره أمراً قائماً فالخطوات المطلوبة في هذا المجال كما نتابع الاية نفسها (... فاعفُ عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر).

وقد كان الرسول (ص) ملتزماً هذا النهج إلى أبعد الحدود، وكثيراً ما كان يردّد العبارات التي تشير إلى رفضه الشديد ازعاج أصحابه أو محاسبتهم حتى في المواقف الحرجة التي تسببوا فيها. ينقل الطبرسي في كتابه «إعلام الورى بأعلام الهدى» أنه في أعقاب عودة الرسول (ص) من تَبُوك تحسس نية مجموعة من أصحابه في قتله فلم يبادر (ص) إلى تغيير طريقه مكتفياً بالتشديد على مرافقيه (حذيفة بن اليمان، عمار بن ياسر) في وجوب متابعة الطريق. وبعد إخفاق هذه المجموعة يكشف الرسول لصاحبيه ما جرى، الأمر الذي دفعهما لسؤاله عن سبب امتناعه عن قتلهم فأجابهم على عادته الشريفة في مثل هذه المواقف «... أكره أن يتحدث الناس ويقولوا: إن محمداً قد وضع يده في أصحابه»(2) وتنتهي الرواية بأن سمَّى الرسول أفراد هذه المجموعة أمام مرافقيه طالباً منهما كتمان ذلك.

وفي موقف اخر له (ص) زاخر بالعطف النبوي العميق ينقل الواقدي في مغازيه جدالاً جرى بين صحابيين هما: عبد الرحمن بن عوف وخالد بن الوليد، في أعقاب سرية الأخيرة إلى بني جذيمة حيث كان الرسول منزعجاً مما صارت إليه هذه السرية، وقد تناهى إليه (ص) هذا الجدال فالتفت إلى ابن الوليد، الذي مضى وقت قصير على دخوله الإسلام، قائلاً: «... ذروا لي أصحابي! متى ينْك أنفُ المرء ينْك»(3) في إشارة لمكانة عبد الرحمن بن عوف وصحبته وجهاده في الإسلام ضمن الرعيل الأول. كما يظهر فقد وصف الرسول أصحابه بالمكان العزيز من الإنسان «أنف المرء» ومحل العنفوان والقوة فيه. قد يكون موقف الرسول من أصحابه المنخرطين بقوة في رسالته واضحاً ومفهوماً وهو تفاعل طبيعي في كل الأحوال، لكن ما يثير المتابع أن هذا الموقف المتسامح لم يقتصر على هذا النوع من الأصحاب بل تعدَّاه في بعض الأحيان إلى نوع اخر لم يبادل الرسول طريقته هذه بل ربما شكل عقبة فعليه أمام نمو الإسلام وانتشار دعوته.

الرسول وتجربة التسامح: نموذج عبد اللَّه بن أُبي‏

ولعل سيرة الرسول مع عبد اللَّه بن أُبي «رأس المنافقين»(4) تعد من أكثر تجاربه دلالة على هذا المضمون الايجابي الذي كان علاقته (ص) بأصحابه.


ظهر عبد اللَّه بن أُبي لأول مرة في السيرة النبوية ضمن وفد المدينة الذي بايع الرسول في العقبة الثانية، من دون أن يكون له دور فاعل، أو موقف واضح في هذه البيعة، بل يُستوحى من إجابته للوفد القرشي الذي جاء يتهدَّد المبايعين، أن ابن أُبي كان خارج دائرة التواصل المباشر مع الرسول (ص).

لا تفصّل الروايات حدث دخول هذا الزعيم الخزرجي في الإسلام، لكن من الواضح أنه كان في عداد الخزرج الذين اعتنقوا الإسلام بطريقة سريعة، خلال الفترة الأولى من هجرة الرسول إلى المدينة. تجدر الإشارة هنا أن دخول ابن أُبي في الإسلام كان على درجة عالية من الأهمية خصوصاً إذا ما توقفنا عند الروايات التي تشير إلى أن الأوس والخزرج كانوا على وشك إعلانه زعيماً واحداً لهم، بعد سلسلة من الحروب الدموية بينهما. لكن مجي‏ء الرسول إلى المدينة أدخل الجميع في مرحلة جديدة وتم تجاوز هذه الزعامة بصورة نهائية، الأمر الذي سيكون له الأثر الكبير على سلوك ابن أُبي مع الرسول بعد ذلك.

بعد دخول ابن أُبي الإسلام لا تذكر المصادر شيئاً عن أخباره في غزوة بدر وهي أول غزوة شارك فيها الأنصار، علماً أن هذا الزعيم الخزرجي كان يتمتع بقوة عددية ملحوظة في ذلك الوقت.

بعد هزيمة بني قينقاع (القبيلة اليهودية في المدينة) برز عبد اللَّه بن أُبي في موقفه المعارض للرسول من محاسبة هذه القبيلة التي شكلت خطراً على المسلمين بعد بدر، وقد نقل المؤرخون هذا الاعتراض حيث قال ابن أُبي: «يا رسول اللَّه مواليّ‏َ وخلفائي وقد منعوني من الأسود والأحمر ثلاثماية دارع وأربعماية حاسر تحصدهم في غداة واحدة أي واللَّه لا امن وأخشى الدوائر»(5) وتنتهي الرواية بإصرار ابن أُبي على العفو عنهم، وهو ما حصل عليه في النهاية. أما في غزوة بني النضير فقد حاول ابن أُبي استباق الموقف بأن شجع قادة القبيلة على الحرب ووعدهم المساعدة والدعم بألفين من قومه وغيرهم من العرب، إلا أنه لم يفِ لهم بذلك وقد تركهم يواجهون مصيرهم دون أن يتمكن من التأثير على حكم الرسول فيهم، وقد كان لهزيمة اليهود في المدينة بعد غزوة بني قريظة أثراً كبيراً على حركة زعيم الخزرج الذي فقد برحيلهم جزءاً مهمّاً من رصيده في الزعامة التي ما فتئت تبتعد عنه مع مرور الأيام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الوحدة الاسلامية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الموون :: القسم الاسلامي :: الموسوعه الاسلاميه-
انتقل الى: